الشيخ محمد صنقور علي البحراني
25
شرح الأصول من الحلقة الثانية
قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور لا إشكال في إدراك العقل لاستحالة التكليف بغير المقدور ؛ لأنّه إذا كان الغرض من التكليف هو جعل العهدة والمسئوليّة على المكلّف بحيث يكون متعلّق الإرادة روحا هو مؤاخذة المكلّف العاجز ومعاقبته وليس له غرض البعث والتحريك نحو امتثال التكليف ؛ وذلك لعلمه بعدم إمكان أن يتحرّك المكلّف عن التكليف بعد افتراض عدم قدرته على ذلك ، فهذا من أجلى صور الظلم ، والذي لا ريب في إدراك العقل لقبحه ، ولمّا كان المولى جلّ وعلا منزّه عن الظلم فهذا يستوجب استحالة أن يصدر عنه ما يلزم منه الظلم . وأما إذا كان الغرض من التكليف هو بعث المكلّف نحو امتثال التكليف غير المقدور ، فهذا يقتضي إمّا أن لا يكون المولى ملتفتا إلى عدم إمكان أن يتحرّك المكلّف نحو امتثال التكليف ، وإمّا أن يكون ملتفتا ، وكلاهما مستحيل على المولى جلّ وعلا ، أمّا الأول فواضح ، وأمّا الثاني فلامتناع أن يكون العاقل ملتفتا إلى عدم قدرة المكلّف على التحرّك والانبعاث ، ومع ذلك يكون جادّا في بعثه وتحريكه ، فافتراض الالتفات من العاقل حين بعثه نحو غير المقدور لا يخلو عن أحد حالتين : إما أن يكون العاقل الملتفت عابثا ، وإمّا أن يكون جادّا ، والأول